جمال الدين بن نباتة المصري
465
سرح العيون في شرح رسالة ابن زيدون
فما بال ميراث الحتات أكلته « 1 » * وميراث حرب جامد لك ذائبه وكم من أب لي يا معاوى لم يكن * أبوك الّذى من عبد شمس يقاربه فوجد النهشليّون سبيلا ؛ فسعوا به زياد ، وقالوا : هجا أمير المؤمنين ، فقال زياد لعريف بنى تميم : أحضر قومك والفرزدق فيهم ليأخذوا عطاءهم ، فأحسّ الفرزدق بالشرّ فهرب ، وما زال يطوف حتى أتى المدينة عائذا بسعيد بن العاص ، فقال فيه من قصيدة منشدا : ترى الغرّ الجحاجح من قريش * إذا ما الأمر في الحدثان عالا « 2 » قياما ينظرون إلى سعيد * كأنّهم يرون به هلالا فأمّنه سعيد ؛ فبلغ زيادا ، فقال : لا واللّه لا أرضى عنه حتى ينتسب في بنى فقيم « 3 » ، ثم قال مروان : لم ترض أن نكون قعودا ننظر إلى سعيد حتى جعلتنا قياما ! فقال : إنّك منهم يا أبا عبد الملك لصافن ، فحقدها عليه مروان ، فلمّا عزل سعيد وتولّى المدينة مروان ، أحضر الفرزدق ، فقال : أنت القائل : هما دلّتانى من ثمانين قامة * كما انقضّ باز أقتم الرّيش كاسره « 4 » فقلت ارفعوا الأستار لا يشعروا بنا * وأقبلت في أعجاز ليل أبادره فقال : نعم ، قال : أتقول هذا بين أزواج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ! اخرج عن المدينة ، فاستجار بعبد اللّه بن جعفر . ثم مات زياد ، فبلغ الفرزدق أنّ مسكينا الدارمىّ رثاه « 5 » ، فقال - ولم يكن هجا زيادا حتى مات خوفا منه :
--> ( 1 ) رواية الديوان : * أتأكل ميراث الحتات ظلامة * ( 2 ) ديوانه 612 . عال : فدح وأثقل . وفي الأغانى : « غالا » . ( 3 ) ت : « تميم » . ( 4 ) ديوانه 261 . ( 5 ) وهو قوله : رأيت زيادة الإسلام ولّت * جهارا حين فارقها زياد